لا بد أن تكون الموعظة مصاحبة للقلب الذي يتقلب بين حين وآخر، ولا
بد للمؤمن أن يوطن نفسه على حضور مجالس الوعظ ففي ذلك ثبات له بإذن الله
وإغاظة للشيطان الذي هو قريب من الواحد بعيد عن الجماعة، وقلوب العباد بين
إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء كما أخبر النبي
بل قال: { اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك }. فإذا كان رسول الله
لا يأمن على نفسه فكيف بنا نحن خاصة مع تلاطم أمواج الفتن في هذا الزمان،
وإن القرآن الكريم من أكبر المواعظ الذي توعظ بها القلوب كما قال تعالى:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ
[يونس:57]، ولقد كان رسول الله
يجلس مع أصحابه ليعظهم ويذكّرهم ويرغّبهم ويرهّبهم بهذا القرآن العظيم،
قال أبو هريرة رضي الله عنه: قلنا يا رسول الله، ما لنا إذا كنا عندك رقّت
قلوبنا وزهدنا في الدنيا وكنا من أهل الآخرة، فإذا خرجنا من عندك وآنسنا
أهلنا وأولادنا أنكرنا أنفسنا ولهونا؟ فقال رسول الله
: { لو أنكم إذا خرجتم من عندي كنتم على حالكم ذلكم لزارتكم الملائكة في بيوتكم }.
والقرآن يرقق القلوب بل يرقق الحجر، قال تعالى:
وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ
[البقرة:74]. وقال تعالى:
لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
[الحشر:21].








